علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

256

نسمات الأسحار

وعن أنس رضى اللّه عنه أن شابا من الأنصار توفى وله عجوز عمياء فعزيناها فيه ، فقالت : مات ابني فقلنا : نعم قالت : اللهم إنك تعلم أنى هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن يعينني على كل شدة فلأتجملن على هذه المصيبة ، فما برحت حتى كشف الثوب عن وجهه فطعم وطعمنا « 1 » . وروى عن عبيد اللّه بن عبد اللّه الأنصاري قال : « كنت فيمن دفن ثابت بن قيس ابن شماس ، وكان قد قتل باليمامة حين أدخلناه القبر يقول : محمد رسول اللّه ، أبو بكر الصديق ، عمر الشهيد ، وعثمان البر الرحيم ، فنظرنا فإذا هو ميت » « 2 » . وعن النعمان بن بشير أن زيد بن حارثة خر ميتا في بعض أزقة المدينة « فرفع وسجى إذ سمعوه بين العشائين ، والنساء يصرخن حوله يقول : أنصتوا أنصتوا فحسر عن وجهه أي كشف فقال : محمد رسول اللّه النبي الأمى وخاتم النبيين كان ذلك في الكتاب الأول ، ثم قال : صدق صدق وذكر أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، ثم قال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، ثم عاد ميتا كما كان « 3 » . هذا كلام الموتى ، وأما كلام الصبيان ، فروى وكيع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى بصبي قد شب ولم يتكلم قط فقال : « من أنا ؟ » قال : رسول اللّه « 4 » . وروى عن معرض بن معيقيب قال : رأيت من النبي صلى اللّه عليه وسلم عجبا ، جئ بصبي يوم ولد فقال : من أنا ؟ قال : رسول اللّه ، فقال عليه الصلاة والسلام صدق ، ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب « 5 » فكان يسمى مبارك اليمامة وكانت هذه القصة بمكة في حجة الوداع .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل ( 6 / 50 ) عن أنس . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الدلائل ( 6 / 58 ) عن عبيد اللّه . ( 3 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 6 / 56 ، 57 ) طرفا في حديث طويل بنحوه عن النعمان بن بشير . ( 4 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 6 / 60 ، 61 ) . عن شمر بن عطية عن بعض أشياخه . وهو حديث مرسل . ( 5 ) أخرجه البيهقي في الدلائل ( 6 / 59 ، 60 ) عن معرض بن معيقيب . وقال ابن كثير في البداية والنهاية ( 6 / 159 ) إسناده غريب .